محمد حسن بن معصوم القزويني
124
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
[ فصل في أنّ اليقين من أقوى أسباب السعادة ] فصل اليقين من أقوى أسباب السعادة مطلقا ، بل في الالهيّات من أعظم أصول الايمان وأركانه وسائر مراتبه من فروعه وأغصانه ، فهو أشرف الفضائل والكمالات والكبريت الأحمر الذي لا يظفر به إلّا الخلّص من ذوي السعادات ولا يصل إليه إلّا شرذمة من العرفاء وقليل من كمّل الأولياء . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اليقين كلّ الايمان » . « 1 » وقال : « من أقلّ ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ، ومن أوتي حظّه منهما لم يبال ما فاته من صيام النهار وقيام الليل » . « 2 » هذا ، ولليقين معنيان : أحدهما : وهو الشائع في الاصطلاحات الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع الذي لا يتصوّر فيه شكّ ، ولا يزول بشبهة ، سواء كان بديهيا أو نظريّا ، فخرج الجهل المركّب والبسيط والشكّ ، فإن اعتبرنا الأخير في العلم كانا مترادفين ، وإلّا كان نوعا منه ، وعلى هذا التفسير لا يوصف بالضعف والقوّة ، إذ لا تفاوت في نفي الشكّ . ثانيهما : للعرفاء والمتصوّفة وهو ميل النفس إلى التصديق بشيء واستيلائه على القلب بحيث يصير هو الحاكم المتصرّف فيه بالأمر والنهي والمنع والتحريض ، ولا شكّ في أنّ الناس يشتركون في القطع بالموت وعدم الشكّ فيه ، لكن أكثرهم لا يلتفتون إليه ، فكأنّهم لم يؤمنوا به وفيهم من استغرق همّه فيه بالاستعداد له ، وهو بهذا المعنى يوصف بالقوّة والضعف ، ومراتبه لا يتناهى بحسب استعداد الناس للوصول إليه ، ويختلف بكلا معنييه بالقلّة والكثرة بحسب المتعلّق ، فكما يقال فلان كثير العلم بكثرة معلوماته ،
--> ( 1 ) المحجة البيضاء : 1 / 150 ، وفيه : « اليقين الايمان كلّه » . ( 2 ) المحجة البيضاء : 1 / 151 .